منتديات واحة الأمل للتنمية والإبداع
مرحبا بزوارنا الكرام في منتديات واحة الأمل للتنمية والإبداع ، فهي منكم وإليكم.
لاتبقوا مجرد زائرين ،شاركوا معنا في تفعيلها وتنشيطها ولكم جزيل الشكر.

منتديات واحة الأمل للتنمية والإبداع

واحة للإبداع وتنمية المهارات ،وتفعيلها وفق رؤية عميقة ومتوازنة،واحة لتطوير الذات نحو التألق والنجاح.
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نورالدين متوكل
Admin
Admin


عدد المساهمات : 291
نقاط : 526
تاريخ التسجيل : 26/10/2012
الموقع : www.none.ibda3.org

مُساهمةموضوع: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   السبت فبراير 23, 2013 3:23 pm

سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة

يستخدم العلماء أدوات وطرائق جديدة في سباقهم لاكتشاف مضادات حيوية جديدة.

مفاهيم مفتاحية
تطوّر البكتيرات الخطرة تجاه المضادات الحيوية الموجودة مقاومةً أسرع من قدرة البشر على ابتكار أو اكتشاف أدوية جديدة.
يُعَدُّ سبر البيئات الغربية والجينومات الميكروبية من بين الاستراتيجيات المبتكرة المطبقة لمواجهة هذه المشكلة.
مقاربات جديدة تستهدف متعضيات (كائنات حية) organisms بعينها أو تكف عن قتلها، يمكن أن تساعد على كسر الحلقة الخبيثة(1) للمقاومة.

محرِّرو ساينتفيك أمريكان



تبدو العبارة «بكتيرات فائقة(2) تغزو
المدينة»، كعنوان لفيلم رعب، إلا إنّه أحد العناوين الرئيسية للنيويورك
پوست في26/10/2007. فقبل 12 يوما توفي في بروكلين الطفل <O.ريفييرا>،
وعمره 12 عاما، إثر إصابته بجرح في ملعب لكرة السلة وتعرضه للعدوى
بالعنقوديات الذهبية المقاومة للميثيسيلين(MRSA)(3) التي أصبحت مقاومةً
للعديد من أقوى المضادات الحيوية فعاليةً والمتوفرة حاليا.


لقد كان مستبعدا قبل عقد من الزمن
احتمال إصابة الأشخاص الأصحاء بعدوى بكتيرية غير قابلة للعلاج، ولكنه الآن
صار حقيقة. ففي عام2007 ، أبلغ فريق من الباحثين بقيادة <M.كليفنز>
[من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها] أنّ العنقوديات MRSA تسبب 19000
حالة وفاة كل عام في الولايات المتحـــدة، وهــــذا يفــوق ما يسببه فيروس
العوز المناعي البشري/متلازمة العوز المناعي المكتسب (AIDS / HIV). إنّ ذلك
مخيف جدا؛ لأن نحو 20% من الناس يموتون نتيجة العدوى بتلك العنقوديات،
وغالبيتهم من الشباب. إضافةً إلى ذلك، فإن الأشخاص المصابين بها يستمرون في
نشاطاتهم اليومية.


لقد كانت المشكلة في البداية مقتصرةً
على المستشفيات ودور الرعاية، حيث يكون المرضى سريعي التأثر بسبب ضعف
المناعة لديهم، إضافة إلى أنّ من يتعافى منهم يكون قد كلّف 30000 دولار
بسبب إطالة إقامته في المستشفى لعشرة أيام إضافية وسطيا.


إن الإنفاق السنوي الإجمالي لمعالجة
العداوى بالعنقوديات MRSA في مستشفيات الولايات المتحدة، يُعد مذهلا، إذ
يتراوح بين 3 و 4 مليارات دولار، يضاف إلى ذلك أن هذه العنقوديات ليست
العوامل الممرضة الوحيدة المقاومة. فهناك العديد من هذه العوامل الممرضة
التي تتزايد صعوبة القضاء عليها. إذن، فالطب الحديث في طريقه إلى خسارة
المعركة ضد البكتيرات الممرضة التي اعتبرت منقرضة فيما مضى، وهو بحاجة إلى
مقاربات جديدةٍ لاكتشاف وإبداع مضادات حيوية جديدة للتصدي لهذه البكتيرات.







مقاومة مُعاودة(**)

يتضح من قصة العنقوديات MRSA مدى سرعة
ظهور مقاومة للمضادات الحيوية. والحقيقة هي أنّ الآليات الطبيعية التي تسبب
المقاومة في هذه العنقوديات وغيرها من البكتيرات تجعل المشكلةَ حتميةً
تقريبا لتخلق الحاجة الدائمة إلى مضادات حيوية جديدة.


أُدخل الميثيسيلين، وهو مشتق من
الپنسيلين الأكثر شهرةً، عام 1959 في معالجة العداوى المسببة بسلالات
(ذراري) العنقودية MRSA والعقدية الرئوية التي أصبحت مقاومة للپنسيلين.
وبعد سنتين فقط، لوحظ في المستشفيات الأوروبية ظهور سلالات من العنقودية
MRSA. وفي ثمانينات القرن الماضي، انتشرت هذه العنقودية بشكل واسع في مرافق
الرعاية الصحية في أنحاء العالم كافة، وفي منتصف تسعينات القرن الماضي ظهر
صنفٌ جديدٌ من عداوى العنقوديات MRSA: تلك التي التقطت عدواها في
«المجتمع» وليس في أماكن الرعاية الصحية.


تمثل العنقوديات MRSA تحديا للمعالجة،
ويعود ذلك جزئيا إلى سرعة انتشارها بعد دخولها مجرى الدم. ولكن خاصيتها
الأكثر خطرا هي قدرتها على مقاومة المجموعة الرئيسية من المضادات الحيوية
المعروفة بالبيتالاكتامات B-lactams (السيفالوسپورينات والأنواع المختلفة
من الپنسيلينات)، وذلك بإنتاجها إنزيما يَشْطر هذه الأدوية ويخربها. لقد
حَدَّت مقاومة هذه المضادات الحيوية ترسانة الطبيب المعالج واضطرته إلى
اللجوء إلى مضادات حيوية أخرى لها تأثيرات جانبية خطيرة؛ حتى إنّ بعض
السلالات من العنقوديات MRSA أصبحت مقاومةً لأكثر هذه المضادات الحيوية
فعاليةً، وهو الفانكومايسين vancomycin.


إنّ ظهور مقاومة الفانكومايسين عند
البكتيرات المقاومة أصلا للميثيسيلين، يمثّلُ مشكلةً تحبط الأطباء ومطوّري
الأدوية على حد سواء. فالعمر المفيد للمضاد الحيوي يبدأ بالتناقص بمجرد
السماح بتداوله. والمتهم في ذلك هو الانْتِقاءُ الطَّبيعِيّ(4): فمجرّد
وجود مضادٍّ حيويٍّ يكوِّن بيئةً تكتسب فيها سلالةٌ بكتيرية، صادف أن كانت
مقاومةً، أفضلية النموّ على منافسيها. لقد تمت المصادقة على ال?انكومايسين
من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 1958، وبمجرد ظهور
العنقوديات MRSA، صار الفانكومايسين الأساس في معالجة عداوى هذه
العنقوديات. ولكن في عام 2002، بدأت تظهر في المستشفيات سلالات من هذه
العنقوديات مقاومة للفانكومايسين. وكانت هذه السلالات، المعروفة باسم
سلالات العنقودية الذهبية المقاومة للفانكومايسين (VRSA)(5)، خلفا(6)
للعنقوديات MRSA الذي اكتسب مجموعة من خمسة جينات تنتقل معا وتكسب مقاومةً
للفانكومايسين. فالإنزيمات المكودة(7)بهذه الجينات تسمح للعنقوديات VRSA
باستبدال هدف الفانكومايسين على جدار الخلية البكتيرية ببنية لا يستطيع
الفانكومايسين وقايتها. ونتيجة لذلك، لم يعد الفانكومايسين الملاذ الأخير
لتثبيط نمو العنقودية VRSA.


ويُعَدُّ استبدال هدف المضاد الحيوي
إحدى الاستراتيجيات الثلاث الرئيسية التي تتبعها البكتيريا لتجنب الموت.
وكاستراتيجية ثانية، فإن العديد من الجينات المقاومة للمضادات الحيوية،
كالتي تجعل العنقوديات MRSA مقاومةً للبيتالاكتامات، تكود إنزيما يخرب
المضاد الحيوي أو يعدّله كيميائيا، جاعلا إياه غير فعّال. كما أنّ هناكَ
جينات مقاومة أخرى تحمل التعليمات لمضخّةٍ تتوضع في غشاء الخلية وتطرد
جزيئات المضاد الحيوي التي دخلت الخلية البكتيرية؛ فيبقى تركيزه الداخلي
منخفضا بما يكفي لتجنّب الموت.


أين تنشأ هذه الجينات المقاومة؟ ينشأ
بعضها نتيجة طفرات عشوائية في الجينات الخاصة بالخلية البكتيرية، كالجين
المغاير الذي يستعيض عن الإنزيم المستهدف للسيپروفلوكساسين والكينولونات
المفلورة الأخرى بشكل مقاوِمٍ للإنزيم نفسه. أمّا الجينات المقاومة الأخرى،
فتُلتَقَط من البكتيريا المجاورة؛ فعلى سبيل المثال، إن مجموعة الجينات
الخمسة التي تمنح معا مقاومةً تجاه الفانكومايسين، نشأت أصلا عن البكتيرة
التي أنتجت المضاد الحيوي. فقد احتاجت إلى الجينات لحماية نفسها من سلاحها
الكيميائي الخاص بها، ولكن البكتيريا الأخرى اكتسبت المقاومة نفسها، ربما
من خلال التبادل الجيني المستمر الذي يؤدي إلى اندماج البكتيريا المعروف
بانتقال الجين الأفقي horizontal gene transfer.


وغالبا ما تقوم بهذه الانتقالات قِطَعٌ
دائرية من الدنا DNA تدعى الپلاسميدات plasmids، وهي تتصرف مثل الفيروسات
المُفَكَّكَة: فتنتقل من بكتيرة إلى خلية مضيفة جديدة، فتُمَيَّز كقطعة
أصلية من الدنا وتُنسَخ باستخدام آلة التنّسخ الخاصة بالمضيف البكتيري.
ومما يساعد على انتشارها هو كون الپلاسميدات تحمل أيضا جينات تُعزِّز
البقاء لمضيفها وأخرى مقاومة للمضاد الحيوي. فقد وُجِدَ أن أحد الپلاسميدات
المعزولة من بكتيريا في مستنبت معالجة مياه المجاري، يكوّد تسعة جينات
مختلفة لمقاومة المضاد الحيوي.


وقد لوحظت أيضا عملية الانتقال الأفقي
للجين خلال عَزْلِ العنقوديتين: MRSA و VRSA وبكتيرة ثالثة، وهي المكوّرة
المعوية البرازية Enterococcus faecalis، لدى أحد مرضى الديال(Cool dialysis
نفسه في مستشفى متشيگان عام 2002، حيث أظهَرَ التحليل الجيني لهذه السلالات
أنّ الپلاسميد الذي يحوي مجموعة الجينات المقاومة للفانكومايسين (مترافقة
مع الجينات المقاومة لثلاثة مضادات حيوية أخرى وإحدى المُطَهِّرات(9)) كان
قد انتقل من المكورة المعوية البرازية إلى العنقودية MRSA، مُنتجاً سلالة
جديدة هي العنقودية VRSA.


لقد أصبح ذاك المريض المعْتَلّ بشكل
مزمن مَعْديا باثنين من العوامل الممرضة البكتيرية مما سبّب العدوى
بالثالثة، والتي لم تكن ــ وبكل أسف ــ مفاجئة. ولأنّ وحدات العناية
المركزة في المستشفيات ودور المسنين غالبا ما تضم أناسا ضعيفي المناعة
وخاضعين لمعالجة مركزة بمضادات حيوية، فهي تشكّل أفضل الأماكن المعروفة
لتنسيل بكتيرات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية. كما أن الممرِّضات والأطباء
يسهِّلون، على نحو غير متعمّد، انتقال البكتيرات من خلال تنقلهم من مريض
إلى آخر لتبديل الخطوط والقثاطِر الوريدية. ولهذا السبب، فإن البرامج التي
تشجِّع موظفي المستشفى على تعقيم أيديهم بين لقاء مريض وآخر، ستؤدي حتما
إلى تخفيض عدد العداوى.



[أساسيات]
آليات المضادات الحيوية الحالية...(***)
تهدف المضادات الحيوية النموذجية الحالية المتوفرة في
ترسانة الطبيب إلى قتل البكتيريا عن طريق تدخلها في بعض النواحي الوظيفية
الضرورية لحياتها. وتمتلك البكتيريا بدورها طرقا عديدة لتعطيل الأدوية أو
تجنبها.

كسر الحلقة
تهاجم المضادات الحيوية الحالية الفعاليات الخلوية التي يجب
على البكتيرة تنفيذها لتبقى على قيد الحياة، كتوسيع جدارها الخارجي لكي
تنمو، وصنع الپروتينات وفَكّ الدَنا للانتِساخ. وأدناه يسلَّط الضوء على
بعض الآليات الدوائية مع أصناف المضادات الحيوية التي تستعملها (وأمثلة من
أدوية هذه الأصناف).






إنّ العنقودية VRSA، التي لم تنتشر بعد
على نحو واسع، حسّاسة لعدد قليل جدا من المضادات الحيوية المستعملة
سريريا، وتتصف عداواها بمعدَّل وفيات عال. وهناك نوعٌ آخر من العوامل
الممرضة الناشئة هو البكتيرة السالبة الغرام المقاومة لمعظم الأدوية(10)،
التي مقاومتها مروعة أكثر. وتمتلك البكتيرة السالبة الغرام غشاءين خلويين.
فالغشاء الخارجي الإضافي يمنع دخول الكثير من المضادات الحيوية إلى الخلايا
السالبة الغرام. وتضم العوامل الممرضة السالبة الغرام، والمقاومة للمضادات
الحيوية المستعملة سريريا جميعها تقريبا، سلالات من الإشريكية القولونية
Escherichia coli المُمْرِضة المحدثة للتسمم الغذائي، والكليبسيلة الرئوية
Klebsiella pneumoniae المتعلقة بها، إضافة إلى بكتيرتين انتهازيتين هما
الزائفة الزنجارية Pseudomonas aeruginosa والراكدة Acinetobacter من نوع
baumannii، ويمكنهما التسبّب بالتهابٍ رئويٍّ والتهاب السحايا وتجرثُم الدم
لدى مرضى المستشفيات ضعيفي المناعة.


ومن الواضح أن على مقدِّمي الرعاية
الصحية بذل كل جهدٍ ممكن للمساعدة على منع انتشار البكتيرة المقاومة ــ ومن
ثم، الجينات المقاومة ــ في المستشفيات وفي المجتمعات. ولكن من أجل تحقيق
تلك الجهود ومحاربة البكتيرات المقاومة، ثمة حاجة أيضا إلى مضادات حيوية
جديدة.


كانت الفترة الممتدة من أواخر
الثلاثينات حتى بداية الستينات عصرا ذهبيا لاكتشاف المضادات الحيوية، حيث
أنتجت خلالها الأصناف الرئيسية للمضادات الحيوية المستعملة حاليا جميعها
تقريبا. ولسوء الحظ، فالعقود الأربعة الممتدة بين انطلاق الكينولونات
quinolones سنة 1962 والمصادقة على الأوكسازوليدينونات oxazolidinones سنة
2000 مَثَّلَت فجوةً في الابتكار، إذ لم يتم أثناءها تصنيع أيّ صنفٍ جديد
من المضادات الحيوية. وكان أحد أسباب ذلك هو العوائق الاقتصادية أمام
الشركات الصيدلانية في استثمار أبحاث المضادات الحيوية ــ جزئيا لأنها
صعبةٌ، وهوامش الربح معها صغيرةٌ مقارنةً بما يُعرَف بأدوية نمط الحياة
والتي يجب استخدامها لفترةٍ طويلة لمعالجة حالةٍ كفرط ضغط الدم أو التهاب
المفاصل. والسبب الآخر هو أن المضادات الحيوية المستعملة حاليا اكتُشفت
بتقنيات أصبحت من الماضي، وإيجاد أنواع جديدة سيتطلب استراتيجيات اكتشاف
جديدة.


تَحَرَّ وصَنِّع(****)

إن معظم المضادات الحيوية التي تباع
حاليا تنتجها البكتيريا والفطريات وهي مشتقات معدلة كيميائيا من هذه
المضادات الحيوية الطبيعية. فالمِيكروبات تستعمل مضاداتها الحيوية ضد بعضها
بعضا «كأسلحة كيميائية»، وربما تُفرِزها بتراكيز ضئيلة كجزيئات إشعارية.
وكانت الطريقة التقليدية التي يتبعها الباحثون في بحثهم عن مثل هذه
المضادات الحيوية الطبيعية تتضمن عزل الميكروبات، من عيّنات التربة غالبا،
وجعلها تنمو في المختبر، ومن ثم استخلاص مفرزاتها من وسط medium الزرع. ومن
خلال اختبار هذه المواد الكيميائية ضد البكتيريا المسببة للمرض، يبحث
صُنّاع الأدوية عن الجزيئات التي تمتلك القوة العلاجية. لقد اختبرت شركات
الأدوية ملايين المستخلصات البكتيرية بهذه الطريقة، ومع ذلك يوجد في السوق
نحو عشرة أصناف فقط من المضادات الحيوية الطبيعية. وقد اكتشفت مضادات حيوية
أخرى، لكنها لا توصَف بشكل واسع لأسباب متنوعة، منها ضعف الفعالية المضادة
للبكتيريا والسُّمِّية الشديدة.



...وكيف تقاوم البكتيريا الهجوم عليها؟(*****)
أساليب (تكتيكات) المقاومة
تجد البكتيريا طرقا لمقاومة المضادات الحيوية الحالية عن
طريق طفرة وراثية تلقائية أو عن طريق اكتساب جين من كائن حي آخر. وتتمثّل
الأشكال الثلاثة الأكثر شيوعا من المقاومة بانتشار الإنزيم الذي يخرب
المضاد الحيوي أو يعطله، واستخدام مضخة في جدار الخلية البكتيرية تطرح
الدواء قبل أن يعمل، والاستعاضة عن الپروتين المستهدف للدواء بنسخة مختلفة
لا يستطيع الدواء تعرفها. وتُشاهَد العوامل المُمْرِضة التي تستخدم كلا من
هذه الطرق تحت كل آلية.







لقد كانت هذه المقاربات جيدةً في العصر
الذهبي لاكتشاف المضادات الحيوية، لكن نتائجها أخذت بالتلاشي الآن. وعلى
الرغم من جهود الشركات الصيدلانية المستمرة خلال العقود الخمسة الماضية،
فقد انخفض معدّل اكتشاف المضادات الحيوية بوضوح؛ لأن معظم الميكروبات
المنتجة للمضادات الحيوية تكوِّن أبواغا spores تنتقل من مكان إلى آخر على
الكرة الأرضية ــ ويمكن للجينات المسؤولة عن إنتاج المضادات الحيوية أن
تُنقَل أفقيا، تماما كالجينات المقاومة للمضادات الحيوية ــ فهناك العديد
من المِيكروبات المختلفة تُصَنِّع المضادات الحيوية نفسها. وحديثا تبين أن
هناك واحدة من 250 سلالة من البكتيريا (الشعِّيات actinomycetes)، تَصنَع
التتراسيكيلين tetracycline. وقد أدت المحاولات العديدة لإعادة اكتشاف
المضادات الحيوية من قبل الباحثين إلى استنتاج أن التفتيش عن مضاد حيوي
بالأسلوب القديم قد انتهى، فالتحاليل الجينية للبكتيريا أثارت شكوكا حول
هذا الاستنتاج، وبدلا من ذلك تقترح ضرورة إيجاد وسائل جديدة.



ابتكار مضادات حيوية جديدة(******)
لقد أنتجت طرائق اكتشاف الدواء التقليدية عام 1962 آخر
الأصناف الجديدة من المضادات الحيوية للأربعين عاما القادمة. والأصناف التي
أُدخلت في السنوات الأخيرة، كانت قد اكتُشِفَت أيضا قبل عقود، لكنها لم
تُتابَع في وقتها.






وغالبا ما تقود التطورات التقانية إلى
إعادة تكوين نهج قديم، إلا أنّ اكتشاف مضاد حيوي يبدو وكأنه على حافة مثل
هذا الانبعاث الجديد. وتقع الاستراتيجيات الحالية في تطوير مضادات حيوية
جديدة ضمن فئتين: تعديل المضادات الحيوية الموجودة، واكتشاف أخرى جديدة
كليا. ويؤدي التعديل الكيميائي للمضادات الحيوية المنتجة من قبل الميكروبات
إلى مضادات حيوية نصف صنعية(11) حيث تبقى البنية المؤثرة سلِيمة، في حين
يتبدل المحيط. والمثال الحديث على هذا الأسلوب بدأ بمضادات حيوية من صنف
التتراسيكلينات، التي تُثَبِّط آلة تكوين الپروتين في الخلية البكتيرية،
أيْ الريبوزوم. وتَحدث المقاومة تجاه التتراسيكلينات غالبا بمضخةٍ في غشاء
الخلية البكتيرية تطرد التتراسكلينات قبل قيامها بعملها ــ وهذا ما أدى إلى
مشكلة خطيرة بين البكتيرات السالبة الغرام المقاومة للأدوية.



التقانات
تنقيب الجينات بحثا عن الأدوية(*******)
تُصَنَّع معظم المضادات الحيوية المستعملة اليوم من قبل
البكتيريا نفسها، فهي تعمل في الطبيعة كشكل من أشكال الحرب الكيميائية ضد
المنافسين. ويمكن إيجاد الكثير من هذه الأسلحة الطبيعية أو تعديلها لكي
تكون مفيدة أكثر، بتطبيق تقانات تحري الجينومات ومعالجة الجينات.

التنقيب عن الجينات
تُصنِّع البكتيريا مضادات حيوية طبيعية معينة ببناء مجموعات
إنزيمية منظمةٍ في وحدات مستقلة يضيف كل منها مكوِّنات بالتعاقب. وتلك
الإنزيمات تُكَّود بمجموعات من الجينات، ويمكن للعلماء تحري كامل الجينومات
للعديد من أنواع البكتيريا المختلفة مستهدِفين مجموعات الجينات التي قد
تعطي مضادات حيوية جديدة. وجميع عناقيد الجين المماثلة لا تُعَدّ فعالة ضمن
الخلايا، لذا يُعَدُّ التنقيب ضمن الجينوم هو الطريق الوحيد لتعرف هذه
المضادات الحيوية «الغامضة».





نقل الجينات
عندما يكون مركب مضاد حيوي مكتشف حديثا هاجعا في البكتيرة
الأصلية التي تنتجه، أو انه يكون فيها بكميات أصغر من أن تكفي هذه البكتيرة
لتكون <<مصنعا>> للدواء، يستطيع العلماء نقل كامل مجموعة
الجينات المكودة للإنزيمات الضرورية إلي متعض آخر أكثر تعاونا.




تعديل الجينات
يمكن تعديل الدواء للتغلب على المقاومة البكتيرية، وذلك عن
طريق الهندسة الجينية للكائن الحي الذي يُصَنِّعه بحيث يستخدِم الميِكروب
وِحدات الإنزيم المستقلة الجديدة. ففي مجموعة تجارب، قام العلماء بِخَلط
وموافقة الجينات لإنتاج 50 نوعا من لبّ جزيء الإريثروميسين، مما أدى إلى
زيادة النُسَخ الجديدة منه.






لهذا، قام العلماء في وايث بتصنيع
التتراسيكلين المعَدَّل كيميائيا، سُميَ تيگيسيكلين tigecycline، ولا يمكن
ضخّه خارج الخلايا البكتيرية المستهدفة. وقد صودِقَ عليه من قِبَل إدارة
الغذاء والدواء FDA سنة 2005. يوصف التيگيسيكلين الآن ضد عدد من العوامل
المُمْرِضة المقاومة للتتراسيكلين، ويستعمل عن طريق الوريد، وهذا ما قَصَرَ
استعماله في دور الرعاية فقط. ولسوء الحظ، لوحظت مقاومة تجاه التيگيسيكلين
بين سلالات من الراكدة نوع A.baumannii؛ وسنرى مستقبلا مدى سرعة انتشار
المقاومة تجاه التيگيسيكلين.



مكافحة النزلة الوافدة (الإنفلونزا)(********)
لا تمتلك المضادات الحيوية تأثيرا في الفيروسات كسلالة
الإنفلونزا الجديدة(12) (A (H1N1 (المبينة في الصورة أدناه)، لكن في حال
حدوث جائحة مسببة بفيروس الإنفلونزا الجديد، فإن معظم الوفيات يمكن أن تكون
ناتجةً من العداوى البكتيرية الثانوية التي تؤدي إلى التهاب رئوي.
فالإنفلونزا تُضعِف عوامل الدفاع في العضوية المصابة وتدعها عرضةً للعداوى
بالبكتيريا الانتهازية(13). وعندما تسبب العنقودية MRSA

أو البكتيريا المقاومة الأخرى التهابا رئويا، تصبح الحالة سيئة صعبة العلاج ومميتة أكثر.





عوضا عن التعديل الكيميائي للمضادات
الحيوية المُنتَجَة مِيكروبيا مثل الپنسلين والفانكوميسين والإريثروميسين،
فإن العلماء يستطيعون أيضا تعديلها عبر التعديل الجيني للكائنات الحية التي
تُنتِجها. تُصنِّع معظم الكائنات الحية مضادات حيوية طبيعية مستخدمةً
مجموعات من إنزيمات أو وحدات مستقلة، يقوم كلٌّ منها بإقحام وحدة بنائية في
الجزيء النامي للمضاد الحيوي. وبإجراء التبدلات الجينية التي تُعَدِّل
جزيئات إنزيمية معينة، يمكن للباحثين تحريض المتعضيات، التي تُستخدم
كمصانِع لإنتاج المضادات الحيوية، على إنتاج الأدوية التي تختلف ببنية
وحيدة في موقِع معين. وقد قامت شركة كوسان، وهي شركة تقانة بيولوجية تم
شراؤها مؤخرا من قِبَل شركة بريستول-مايرز سكويب، بتطبيق هذا الشكل من
الهندسة الجينية المُبَرْمَجَة programmed genetic engineering لإنتاج
العشرات من مشتقات الإريثروميسين erythromycin التي كان من الصعب تصنيعها
باستخدام الكيمياء التصنيعية المعيارية.


ومع أن تعديل مضادات حيوية موجودة هو
استراتيجية مثمرة حتى الآن، فمن المفضل اكتشاف أصناف جديدة منها؛ لأنها
قلَّما تعاني ظهورا سريعا للمقاومة التي تطول أجيالا متعاقبة من المضادات
الحيوية الموجودة.


تنقيب الجينومات(*********)

في السنوات الأخيرة تركّزَت الجهود
البحثية على تمييز الإنزيمات التي تتطلبها بُقيا البكتيريا، أملا بوجود
جزيئات مثبطة لهذه الإنزيمات الضرورية في المكتبات الكيميائية(14)، فيجري
تحويلها إلى أدوية. إلا أنّ الخطوة الأولى قبل مباشرة هذا البحث، هي تحديد
ماهية تأثير فقد الإنزيم في البكتيريا. وبِمُجَرَّد فكّ الباحثين لكود
جينوم البكتيرة، أيْ التسلسل الكامِل لكود الدّنا DNA code فيها، يمكنهم
بعدها تعطيل الجينات التي تكود بعض الإنزيمات ليروا ما إذا كانت تلك
البكتيرة تستطيع أن تحيا من دونها.


ومع أن الجهود المبذولة لتعرّف إنزيمات
مستهدفة جديدة، لم تُنتِج لسوء الحظ أية مضادات حيوية جديدة؛ فإنها قد
تؤتي ثمارها في السنوات القادمة. والتحدّي الأكبر هو الحاجز الهائل تجاه
الدخول إلى البكتيرة الذي يتمثل بجدار الخلية البكتيرية: فحتى عند اكتشاف
جزيء صغير يثبط بقوة إنزيما بكتيريا مهما، فهو عديم الفائدة إن لم يستطِع
الوصول إلى هدفه داخل الخلية. وبدلا من البحث عن نقاط الضعف في العوامل
الممرضة، هناك طريق آخر لاكتشاف مضادات حيوية جديدة يتمَثَّل بدراسة
المِيكروبات المنتجة للمضادات الحيوية، وهنا يمكن للجينوميات genomics أن
تكون مفيدة أيضا.



[مصادر جديدة]
توسيع البحث(**********)
أظهرت البكتيرة التي تعيش في التربة أنها مصدر غني لمركبات
المضادات الحيوية خلال الحقبة المبكرة لاكتشاف المضادات الحيوية، حيث لم
ينظُر العلماء كثيرا في هذا الميدان. وإنّ البحث عن مركبات جديدة في
البيئات الجديدة ومراقبة المتعضيات يُنْتِج جزيئات من المضادات الحيوية ذات
آليات تختلف كفايةً عن الأصناف الحالية لتجنب المقاومة.

متعضيات بحرية
تُعَدّ البيئات الصارمة مكانا جيدا للبحث عن مواد كيميائية
غير عادية؛ لأن المتعضيات التي تُنتِجها تستجيب للظروف والتهديدات الغريبة.
فعلى سبيل المثال، يصَنَّع المضاد الحيوي القوي الجديد الأبيسوميسين
abyssomicin من قِبَل البكتيرة Verrucosispora (في الزرعة in culture، في
اليمين، وكبويغة spore، في اليسار)، وهي بكتيرة تعيش في بحر اليابان على
عمق نحو 300 مِتر.




ميكروبات متعايشة
يؤدي التعاوُن إلى التخصص، والمتشاركون في علاقات التعايش
يُنتجون جزيئات عالية الاستهداف. فالفطر الذي يعيش على خنفساء غابات
الصنوبر الجنوبية يساعدها على هضم لب الخشب. وفي المقابِل، تؤدي الخنفساء
دور مضيف للبكتيرة التي تُنتِج عاملا قويا مضادا للفطور، وهو يُبيد الفطر
المنافس في حين أنه ليس له تأثير في الفطر المتعايش معها.




المنتجون غير المتعايشين
تُعَدّ بعض البكتيرات مولدات خصبة جدا للمضادات الحيوية
الجديدة، ولكنها عاجزة أو ممتنعة عن أن تنمو في الظروف المختبرية
والصناعية، فالبكتيرة Stigmatella aurantiaca (في اليسار) تُصنِّع جزيئا
شبيها بالمضاد الحيوي يسمى ميكسوكروميد myxochromide، لكنها مثل أقرانها في
مجموعة البكتيرات المخاطية myxobacteria من الصعب زراعتها. ويُمكن،
باستخدام أدوات جديدة لنقل الجينات ذات العلاقة إلى البكتيريا الأكثر رغبة
في الإنتاج، استكشاف الفصائل التي كانت مهملةً حتى الآن بحثا عن جزيئات
مفيدة.






في عام 2002 طرحت تسلسلات الجينوم
genome sequences الأولى للبكتيرة المنتجة للمضادات الحيوية، لغزا مثيرا؛
فهذه المِيكروبات، من صنف الشعِّيّات actinomycetes، كان لديها من 25 إلى
30 مجموعة جينية، التي، وفقا لتسلسلها، بَدَت كما لو أنها مخططات لوحدات
الإنزيم المستقلة، التي أنتجَت جزيئات شبيهة بالمضادات الحيوية، ولكن لم
يظهَر أن البكتيريا تستخدم معظم هذه الجينات. فهي تصنع جزيئا واحدا أو
اثنين فقط عند زرعها في المختبر.



المتعضيات في الأوضاع الغريبة هي الأكثر احتمالا لِصُنع مضادات حيوية جديدة.



ولرُؤية إن كانت مثل هذه الجينات
الهاجعة ظاهريا تكود ماكِنات لإنتاج مضادات حيوية مبتكرة، فقد قمنا سويةً
مع عدد من زملائنا في مدرسة هارفارد الطبية بسَلْسَلِة جينومات عشرين سلالة
إضافية من الشعِّيَّات وطَبّقنا خوارزميات حاسوبية متطورة لاختيار جينات
قد تحتوي على تعليمات لجزيئات الإنزيمات المنتجة للمضادات الحيوية. ويمكن
أن تساعِد دراسة تسلسلات الجينوم حول هذه الجزيئات على كشف الآليات
التنظيمية التي تستخدمها الخلايا لتحديد متى يصنَع مضاد حيوي ما. وبكلتا
مجموعتي المعلومات، يمكننا أن نُهَندِس الخلايا لتشغيل الجينات المرغوب بها
بحيث يمكننا أن نختبِر الجزيئات الخفية لفعالية مضاد حيوي.



يستطيع العلماء تعديل الأدوية بواسطة الهندسة الوراثية للمتعضيات التي تُنتِجها.



وبَدَلا من محاولة جَعْل البكتيريا
تصنَع مضاداتها الحيوية وفق الطلب، ارتأت مجموعة بحثية بجامعة زارلاند في
ألمانيا نقل الجينات المصنِّعة للمضاد الحيوي من مُنتجِيها الممتنعين إلى
بكتيرة أخرى تبدو أكثر ملاءمة لصناعة المضاد الحيوي. فَها
هو<R.مَلَرْ> وزملاؤه يعملون على البكتيرة المخاطية myxobacteria
كالشعيّات، وهي مُنتِجات خصبة للمضادات الحيوية. ولمّا كان زرعها في
المختبر أكثر صعوبة مقارنة بالشعيات، لم توفق الجهود المبذولة في إعدادها
لإنتاج مضاد حيوي جديد.


تَغَلَّب <مولَرْ> على هذه
المشكلة بتضفير الجينات المسؤولة عن إنتاج الميكسوكروميد myxochromide، وهو
جزيء مشابه للمضاد الحيوي، من البكتيرة المخاطية من النوع Stigmatella
aurantiaca، ونقلها إلى الزائفة الكريهة Pseudomonas putida، وهي سلالة
بكتيرية سهلة النمو شاع استخدامها في الإنتاج التجاري للإنزيمات المستعملة
صناعيا. وبتجاوزه لتحدّيَيْن رئيسيين ــ إيجاد المضيف البكتيري القابل
للتعامُل معه جينيا والذي يمتلك البنية التحتية الاستقلابية المطلوبة
لإنتاج المضاد الحيوي، وتطوير التقنيات لنقل شُدَف الدَنا الكبيرة من
ميكروب إلى آخر ــ يَفْتَح عمل <مولَر> الباب لاكتشاف العديد من
المضادات الحيوية الجديدة من البكتيرة المخاطية myxobacteria وإنتاجها،
ويوحي أنَّ دراسة تسلسل جينوم البكتيرة المخاطية على نحو واسع سيكون مفيدا
جدا.



[استراتيجيات جديدة]
الطرق المبتكرة للتغلب على البكتيريا(***********)
إضافة إلى تحسين المضادات الحيوية الحالية والسعي إلى إيجاد
جزيئات جديدة ذات تأثيرات مشابهة لتأثيراتها، يُتابع الباحثون أيضا
الأساليب المبتكرة لإبادة البكتيريا الممرضة أو تعطيلها. إنّ للكثير من هذه
الأساليب فائدة إضافية تتمثَّل في تفادي الآليات التي تقود عادة إلى ظهور
المقاومة.

إحداث الثقوب
بدلا من مهاجمة الإنزيمات البكتيرية أو عمليات الحياة فيها،
تستطيع الأنابيب المكوِّنة للمَسامّ pore-forming tubes القتل بواسطة
ثَقْب غشاء الخلية البكتيرية ببساطة. وإن الپروتينات الموجودة طبيعيا
والمسماة definsins تؤدي وظيفة مشابهة عند الفقاريات للدفاع ضد الميكروبات.
وتطور مجموعات بحثية عدة شُدَفا پروتينية صنعية تسمى پپتيدات peptides
تتجَمَّع ذاتيا فتكون أنابيب ضمن الأغشية البكتيرية.





الاستهداف الضيق
العاثيات البكتيرية (اللون الأخضر) هي الفيروسات التي تخمج
infect بكتيرة (اللون الأزرق) مفضلةً مضيفا واحدا فقط في الحالة المثالية.
تُدرَس هذه العاثِيات منذ فترة طويلة بغية تعرف إمكان استخدامها ضد
البكتيريا الممرضة، ولكنها تمثِّل أيضا المبدأ المُستَبطِن خلف الأدوية
الجديدة «المحدودة الطيف»، والتي تستهدِف عاملا مُمْرِضا واحدا فقط، تاركةً
الخلايا البشرية والبكتيرات الصديقة سليمة.




كبح من دون قتل
تُعد المحافظة على العامل المُمْرِض نفسه ــ ولكن بنزع
قدرته على إحداث المرض ــ طريقة لمعالجة المرض من دون تطوير مقاومة تجاه
المضادات الحيوية. والمثال على هذا الأسلوب هو الإشريكية القولونية (اللون
الأحمر) المهندسة وراثيا والمصمَّمَة لتحاكي الخلايا في أمعاء الإنسان.
فعندما تُستَهلَك الإشريكية القولونية غير المؤذية، فإنها تَمتَصّ على نحو
مميت ذيفان الشيغيلّة shiga toxin (اللون الأزرق) المُنتَج من ميكروب آخر .






إضافةً إلى استكشاف مِيكروبات التربة
غير المُستَغَلّة، يمكن للباحثين توجيه اهتماههم إلى الأماكن البيئية غير
المكتشفة بعد، والتي يمكن أن تكون مثمرةً لأنه من المرجّح أن تَصْنَع
المتعضيات في الأماكن الغريبة مضادات حيوية لم تكتُشَف بعد. وقد قامَ
<R.سَسْمَثْ> وزملاؤه [من جامعة Tubingen في ألمانيا] باكتشاف مضاد
حيوي جديد سُمّيَ أبيسوميسين abyssomicin وتم عزله من شُعِّيَّة من عينة
ثُفالَة(15) مأخوذة من عُمْق 289 مِتْرا في بحر اليابان. كما أن مجموعة
أخرى تدرس البكتيريا البحرية ــ قامت بسلسلة الجينومات لاثنتين من السلالات
الشعيّة البحرية غير المعروفة سابقا. وقد أظهَرت هذه الجينومات صَفّا
متنوِّعا من الجينات للمضادات الحيوية والجزيئات المتعلقة بها، مقدِّمَةً
دليلا إضافيا على إمكان البكتيريا البحرية إنتاج أصناف جديدة من المضادات
الحيوية.


وهناك مقاربة مختلفة لتنقيب الأماكن
البيئية (الإيكولوجية) الجديدة بحثا عن أدوية مفيدة، وهي دراسة المِيكروبات
التي تشترك في تبادل المنفعة (التعايش) mutualism (أي تآثرات بين الأنواع
ينتَفِع منها الطرفان). فمثلا، من المعروف أن خنفساء الصنوبر الجنوبية
تحمِل معها فطرا متعايشا يهضِم لب أشجار الصنوبر التي تغزوها هذه الخنفساء.
لقد ظلت كيفية حماية الخنفساء لنصيرها المتعايش الفطري من سلالة فطرية
ثانية معاكسة له على الغذاء، لغزا إلى أن أظهر كل من <C.كيري> و
<J.كلاردي> ومجموعتيهما البحثيتين [بجامعة وِيْسكونسِن في ماديسُن
وفي مدرسة هارفارد الطبية] أنّ هذه الخنفساء تحمل مِيكروبا متعايشا آخر ــ
هو أحد الشُعِّيَّات - يُنتِج عاملا قويا مضادا للفطور غير معروف سابقا.
وهذا الجزيء يُسَمّى مَيْكانگيميسين mycangimycin يقتل الفِطْر المعاكس
وليس المتعايش معه.


لقد أظهر <J.پيَال> [من جامعة
بون في ألمانيا] وجود نوع مختلف من الخنفساء وإسفنج بحري يؤوي كل منهما
متعايِشات بكتيرية تُنتِج جزيئات شبيهة بالمضاد الحيوي. وفي ألمانيا أيضا،
اكتَشَفَ <C.هَرْتوَكْ> [من معهد هانْس ــ نول في جينا] فِطْرا يحمِل
متعايِشا بكتيريا خاصا به، يُنتِج دواءً شبيها بالمضاد الحيوي يدعى
ريزوكسين rhizoxin. في الواقع، إنّ الپودوفيلّوتوكسين podophyllotoxin
والكامپتوثيسين camptothecin دواءان مضادان للسرطان كثيرا الاستعمال،
واعُتقِدَ لمدة طويلة أنهما يُصْنَعان من قِبَل النباتات، لكنهما فعليا
يُنتَجان من قِبَل فطريات تعيش داخل تلك النباتات. ومع أنّ الميكروبات
المتعايشة لا تزال في بداية اكتشافها، فهي من بين أكثر المصادر الواعدة
للمضادات الحيوية الطبيعية المنشأ، وقد تتضمّن مركبات تعرّف أصنافا جديدة
من المضادات الحيوية أو لديها آليات عمل جديدة. إضافة إلى ذلك، فاستكشاف
دور المِيكروبات المتعايشة ضمن أجسامنا يقود إلى مقاربات جديدة للمعالجة
بالمضادات الحيوية.







حماية الحلفاء(************)

إن البَشَر، مثلهم مثل الحشرات
والإسفنجيات، يؤوون تنوعا غنيا من المتعايشات البكتيرية التي تؤدّي مجموعةً
من الوظائف المفيدة تمتد من مساعدتنا على هضم الغذاء إلى تعزيز التطور
الملائِم لأجهزتنا المناعية. ولسوء الحظ، فالمضادات الحيوية التي تباع
حاليا جميعها أدوات عمياء؛ لأنها لا تقتل العوامل الممرضة التي تسبب
العداوى فحَسْب، بل تقتل أيضا المتعايشات البكتيرية المفيدة لنا التي تسكن
أمعاءنا. وفي بعض الحالات، يُمهِّد هذا الاستِئصال لفلورا أمعاء المريض
الطريقَ أمام سلالة مؤذية مختلفة من البكتيريا، مثل المطثية الصعبة
Clostridium difficile، لتتكاثر وتسبب عداوى جديدة «ثانوية» قد تكون أكثر
خطورةً من الأولى.


إنّ استخدام المِيكروبات الصديقة أو
المواد التي تعزّز نموّ المتعايشات، بحيث يمكنها منافسة العوامل الممرضة،
يُعَدُّ أسلوبا لمنع العداوى البكتيرية. ومع أنّ مثل هذه المعالجات
«بالتعايش التكافلي» probiotic يمكن أن تُفيد في تجنب استعمال المضادات
الحيوية الواسعة الانتشار الذي يعزز المقاومة، فإن المتعايشات التكافلية
probiotics لَمْ تبرهن قَطُّ فعاليتها في معالجة أية عداوى موجودة.


ومع ذلك، فإن تطور معارفنا حولَ مساعدة
الفلورا الميكروية الطبيعية في أمعائنا على تجنُّب العداوى قادَ إلى
استراتيجية جديدة في اكتشاف مضادات البكتيريا: تطوير أدوية محدودة الطيف
مصمَّمَة لقتل العامل المُمْرِض المسبب للعدوى من دون أن تمس بتأثيرها بقية
متعايِشاتنا البكتيرية. وعلى سبيل المثال، قام حديثا <N.ستوكْس>
وزملاؤه في پرولَيْسِسْ، وهي شركة تأسَّسَت حديثا في أكسفورد بإنكلترا،
بتطوير مضاد حيوي جديد يبيد العنقودية MRSA ومشابهاتها وذلك بمنع انقسامها
الخلوي، في حين تُبقي البكتيرات الأخرى سليمة. وقد قادَ <V.نيزَت>
و<A.وانْگ> [وكلاهما من جامعة كاليفورنيا] و<E.أولدفِيلد> [من
جامعة إلينوي] فريقا دَفَعَ هذا المفهوم خطوةً إلى الأمام. فقد اكتشفوا
دواءً يحصر تصنيع الجزيء الصِباغي pigment molecule الذي يسهِم في فوعة
العنقودية MRSA، ومن ثم قدرتها على الإمراض، من دون أن يقتل البكتيرة.


تُضيف الأساليب التجريبية لتثبيط
الفوعة البكتيرية فائدةً من حيث احتمال تفادي الآليات المولِّدة للمقاومة،
فإذا لم تُبدِ المعالجة عاملا مُمرْضا ما، فإن الانتقاء الطبيعي لايستطيع
أن يبقي العوامل المُمْرِضة الأخرى على قيد الحياة، فيَقِلّ احتمال تطور
السلالات المقاومة. وبالمثل، فإن أسلوب الطيف المحدود يعتمد على إيجاد هدَف
فريد وضروري لحياة البكتيرة المُمْرضة ولا يحدث في البكتيرات الأخرى. لذا،
حتى لو استطاعَ الميكروب المستهدف تطوير مقاومة تجاه الدواء في نهاية
المطاف، فهي على الأقل شكل من المقاومة ومن غير المرجح انتشاره، ومن ثم
يكون الدواء مفيدا في العوامل المُمْرِضة الأخرى.


وستبقى رؤية ما إذا كانت مثل هذه
المعالجات، وحدها أو كجزء من مجموعة معالجات، ستُثبت أنها عملية في العالم
الحقيقي. ويرى البعض، أن هذه الأدوية تتطلب اختبارات تشخيصية سريعة تستطيع
أن تُحدِّد بدقة العامل المُمْرِض المسؤول عن عداوى المريض، وقد طُوِّرت
مثل هذه الاختبارات، ولكنها ليست مستخدمة على نحو واسع. ورُبَّما تكون
المضادات الحيوية المحدودة الطيف، بتطبيقاتها الضيقة، غير مربحة اقتصاديا
بالنسبة إلى شركات الأدوية.


إنّ فكرة تطبيق قياس واحد على المضادات
الحيوية جميعها لم يعد مقبولا. وخلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي
ساد الاعتقاد أن الأمراض المعدية على وشك أن تُهزم. وثمّة تقارير حديثة
جدا في الصحافة الشعبية، تشير إلى أن البكتيريا المتعددة المقاومة تجاه
الأدوية جَلَبَت إلى حد ما «نهاية المضادات الحيوية». ولكننا نعرف الآن أنّ
كلا الاعتقادين ليسا صحيحين: فقد لا يربَح الإنسان هذا السباق مع الزمن
على نحو حاسم، ولكنّ علاجات القرن الماضي الجديدة أبقَتنا خطوةً أمام
العوامل المُمْرِضة. ويجب بَذل كل جهد ممكن للمحافظة على تقدمنا هذا.


من مجلة العلوم الأمريكية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waha.forumaroc.net
نورالدين متوكل
Admin
Admin


عدد المساهمات : 291
نقاط : 526
تاريخ التسجيل : 26/10/2012
الموقع : www.none.ibda3.org

مُساهمةموضوع: رد: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   الخميس مايو 09, 2013 5:56 pm

أشكر جزيل الشكر كل من مر من هنا وترك بصمته.
لكم مني خالص التقدير والاحترام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waha.forumaroc.net
التسلاوي
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 23
نقاط : 23
تاريخ التسجيل : 04/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   الأحد يونيو 09, 2013 7:39 pm

موضوع قيم ومفيد واختيار موفق.
بورك في مجهوداتك القيمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأحمدي
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 22
نقاط : 22
تاريخ التسجيل : 04/01/2013

مُساهمةموضوع: رد: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   السبت يونيو 29, 2013 12:02 pm

موضوع مفيد واختياربديع جميل.
بورك فيك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نورالدين متوكل
Admin
Admin


عدد المساهمات : 291
نقاط : 526
تاريخ التسجيل : 26/10/2012
الموقع : www.none.ibda3.org

مُساهمةموضوع: رد: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   الثلاثاء سبتمبر 03, 2013 8:12 am

أشكرك جزيل الشكر على مرورك المزهر المعبر.
التسلاوي كتب:
موضوع قيم ومفيد واختيار موفق.
بورك في مجهوداتك القيمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waha.forumaroc.net
نورالدين متوكل
Admin
Admin


عدد المساهمات : 291
نقاط : 526
تاريخ التسجيل : 26/10/2012
الموقع : www.none.ibda3.org

مُساهمةموضوع: رد: سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة   الأحد أبريل 20, 2014 9:07 am

بورك فيكم جميعا.
نكم خالص مودتي وتقديري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://waha.forumaroc.net
 
سبل جديدة للقضاء على البكتيرات الفائقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات واحة الأمل للتنمية والإبداع :: واحة الأدب والثقافة والعلوم :: منتدى الصحة والعلوم-
انتقل الى: